المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة تنظم يوماً توعوياً لأعضاء المجلس الاستشاري للأطفال لمناهضة الإساءات الجنسية"
في إطار رؤيتها لتعزيز بيئة حامية تضمن سلامة الطفل الجسدية والنفسية، وتنطلق من إيمانها بالطفل كشريك فاعل وخبير بواقعه، نظّمت المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة، يوم الخميس الموافق 5 فبراير 2026، يوماً توعوياً داخل مقرها الرئيسي بالقاهرة، بمشاركة 12 طفلاً وطفلة من أعضاء المجلس الاستشاري للأطفال، تحت
عنوان رحلة من الوعي والتمكين ضد الإساءات الجنسية.
جاء اليوم التوعوي مصمماً وفق منهجية تراعي الأمان النفسي للأطفال، حيث استُهل بوضع ميثاق أمان نفسي شددت خلاله فريق العمل على أولوية المساحة الآمنة وحرية التعبير، بما يضمن مشاركة الأطفال دون خوف أو ضغط. وتدرجت الفعاليات عبر سلسلة من الأنشطة التفاعلية التي جمعت بين بناء الثقة، وتنمية الوعي، والدعم
النفسي.
وتنوعت الأنشطة بين نشاط “دائرة الأمان” الذي ركّز على تعزيز الثقة المتبادلة، ونشاط “بين السطور” الذي أتاح مساحة للتحليل الجماعي ومناقشة الرسائل الضمنية المرتبطة بالإساءات. كما شهد نشاط “أقبل أو لا أقبل” تفاعلاً لافتاً في اختبار قدرة الأطفال على تمييز الحدود الشخصية،
وفي محطة إنسانية بالغة الأثر، أتاح نشاط “صندوق المواقف” فرصة للبوح السري، عكست مستوى عالياً من الوعي والخبرات الواقعية التي يمتلكها الأطفال، ما عزز من أهمية الاستماع الجاد لأصواتهم وإشراكهم في تصميم تدخلات الحماية.
وخلال اليوم، أدلت الأستاذة أفكار، مدير المشروع، بمداخلة ركزت فيها على الدور المحوري والمستقبلي لأعضاء المجلس الاستشاري للأطفال، مؤكدة أن دورهم لا يقتصر على المشاركة في الأنشطة، بل يمتد ليشمل كونهم سفراء للوعي داخل مجتمعاتهم، ينقلون المعرفة إلى أقرانهم. كما شددت على أهمية رصد الأطفال للمشكلات التي يوجهونها في المدرسة والمنظومة التعليمية، بل والمطالبة بتعديلات تشريعية في قانون الطفل، مؤكدة أن المؤسسة تمثل المظلة الداعمة لهم في رفع هذه القضايا إلى الجهات المعنية لإيجاد حلول جذرية. وأوضحت أن أعضاء المجلس يتم إعدادهم ليكونوا قادة المستقبل وقادرين على تمثيل مصر بجدارة في الحركة العالمية لحقوق الطفل، بما يتطلب منهم حساً عالياً بالمسؤولية
ومنظوراً قيادياً واعياً لقضايا الطفولة.
وفي ختام الفعاليات، ألقى الأستاذ/ هاني هلال، مدير المؤسسة، كلمة أكد خلالها على ما جاء في مداخلة مدير المشروع، معززاً قيم القيادة والمساءلة والمسؤولية. واتسمت كلمته بالبعد الحقوقي والقانوني، حيث ناقش مع الأطفال مدى تفعيل سياسات حماية الطفل داخل المدارس، وكشف عن التحرك القانوني الذي اتخذته المؤسسة برفع دعوى قضائية ضد وزارة التربية والتعليم لإلزامها بتفعيل وتطوير هذه السياسات، استجابة لتصاعد الاعتداءات داخل البيئة المدرسية.
كما أعلن الأستاذ هاني عن استعداده لتنظيم اجتماع رفيع المستوى يجمع أعضاء المجلس الاستشاري للأطفال مع نائب مجلس الشعب عن دوائرهم السكنية، في خطوة تستهدف تمكين الأطفال من أدوات الرقابة والمساءلة، وإيصال أصواتهم مباشرة إلى صناع القرار.
ويأتي هذا اليوم التوعوي تأكيداً لنهج المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة في دمج التوعية، والدعم النفسي، والتمكين الحقوقي، وترسيخ دور الأطفال كشركاء حقيقيين في بناء منظومة حماية فعّالة ومستدامة.